العلامة الحلي
434
مختلف الشيعة
المطلوب ، إذ ليس يلزم من مضي الصوم عدم القضاء . والرواية الثانية في طريقها محمد بن الفضيل وهو ضعيف . والثالثة في طريقها ابن فضال وأبو جميل ، وفيهما قول . والرابعة في طريقها أبان ، فإن كان هو أبان بن عثمان ففيه قول أيضا . وقول الشيخ : " أنه مكلف بالظن " . قلنا : نعم ما لم يظهر الكذب فيه ، وكذا لو ظن الطهارة لوجبت عليه الصلاة ، لو انكشف فساد ظنه وجبت عليه الإعادة ، وهو كثير النظائر . فعلم إن مطلق الظن غير كاف في السقوط ، بل ما لم يظهر فساده . قال الصدوق محمد بن بابويه عقيب رواية زرارة ، عن الباقر - عليه السلام - ورواية زيد ، عن الصادق - عليه السلام - : وبهذه الأخبار أفتي ولا أفتي بالخبر الذي أوجب القضاء عليه ، لأن رواية سماعة بن مهران وكان واقفيا ( 1 ) . ونحن في هذه المسألة من المتوقفين ، وإن كان الميل إلى ما أفتى به المفيد - رحمه الله - ، لأنه أكثر في الفتيا . ورواية سماعة رواها الشيخ عن أبي بصير أيضا في الصحيح ( 2 ) . واعلم أن قول ابن إدريس في غاية الاضطراب ، لأنه أوجب القضاء مع الظن وأسقطه مع غلبته ، ومنشأ خياله هذا ما وجده في كلام شيخنا أبي جعفر - رحمه الله - أنه متى غلب على ظنه لم يكن عليه شئ ، فقد توهم أن غلبة الظن مرتبة أخرى راجحة على الظن ، ولم يقصد الشيخ ذلك ، فإن الظن هو رجحان أحد الاعتقادين ، وليس للرجحان مرتبة محدودة تكون ظنا وأخرى تكون غلبة الظن .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 121 ح 1902 وذيله . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 270 ح 815 . وسائل الشيعة : ب 50 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 87 .